النووي

336

روضة الطالبين

وليس عليه إلا التعزير . وإن لم يعلم ذلك ، فأيهما يصدق ؟ قولان . أظهرهما : المرأة . ولو قال : وأنت صغيرة ، فهو المصدق بيمينه . ولو قال لمن قذفه من زوجته أو أجنبي : قذفتك وأنا مجنون ، فهل يصدق القاذف بيمينه ، أم المقذوف ، أم يفرق ؟ فإن عهد له جنون ، صدق القاذف ، وإلا ، فالمقذوف فيه ثلاثة أقوال . أظهرها : الفرق . ولو قال : قذفتك وأنا صبي ، فهو كالمجنون المعهود ، ولو قال : جرى القذف على لساني وأنا نائم ، لم يقبل لبعده . ولو أقام القاذف بينة أن القذف كان في الصغر أو الجنون ، وأقام المقذوف بينة أنه كان في حال الكمال ، فإن كانت البينتان مطلقتين ، أو مختلفي التاريخ ، أو إحداهما مطلقة ، والأخرى مؤرخة ، فهما قذفان ، وعليه الحد لما وقع في حالة الكمال . وإن اتحد تاريخهما ، تعارضتا . وفي التعارض أقوال معروفة . قال الامام : ولا يجئ هنا القسمة ولا الوقف ، وحكي عن القاضي حسين قول القرعة ، واستبعده وقال : الوجه القطع بالتهاتر ، فيكون كما لو تكن بينة ، وبهذا قطع البغوي . وحيث صدقنا القاذف بيمينه ، فلو نكل وحلف المقذوف ، وجب الحد على القاذف ، ويجوز اللعان في الزوجة . الثالثة : إذا صدقته في القذف ، واعترفت بالزنا بعد لعان الزوج ، تأكد لعانه ، فإن كانت لاعنت ، فعليها حد الزنا لاعترافها ، إلا أن يرجع عن الاقرار ، وإن صدقته قبل لعانه ، أو في أثنائه ، سقط عنه الحد ، ووجب عليها حد الزنا ، والصحيح أنه لا يلاعن بعد ذلك ، ولا تتم اللعان إن صدقته في أثنائه إلا أن يكون ولد فينفيه . الرابعة : إذا مات أحد الزوجين قبل أن يتم لعان الزوج ، ورثه الآخر ، ثم إن كان الميت الزوج ، استقر نسب الولد ، وليس للوارث نفيه ، وإن ماتت هي ، جاز له إتمام اللعان إن كان هناك ولد ، فإن لم يكن ، نظر ، إن لم يكن لها وارث غير الزوج ، بأن كان ابن عمها أو معتقها ، ورث الحد وسقط ، وكذا لو لم يرثها إلا الزوج وأولاده منها ، لأن الولد لا يجوز أن يستوفي حد القذف من أبيه ، وإذا سقط الحد ولم يكن هناك ولد ، فقد سبق أنه لا يجوز اللعان لسائر الأغراض ، فلو كان يرثها غير الزوج وأولاده ، فما ورثه الزوج وأولاده يسقط ، ويجئ الخلاف فيما إذا سقط بعض الحد بعفو بعض الورثة ، إن قلنا : يسقط الجميع ، فكذلك يسقط الكل هنا ،